أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
88
أنساب الأشراف
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال : بعثت عاتكة بنت يزيد ، امرأة عبد الملك ، وهي أمّ يزيد ابنه : ما رأيت خليفة قط غزا بنفسه فوجه الناس وأقم ، فقال : والله لو بعثت إلى مصعب جميع أهل الشام لفضّهم وفلَّهم ما لم أكن معهم ، وتمثّل : ومستخبر عنّا يريد بنا الردى * ومستخبرات والعيون سواكب وقال ابن الكلبي والهيثم قال عوانة : لما بلغ مصعبا إقبال عبد الملك إليه وأن قد قدّم مقدمته وهو بالبصرة ، أراد المسير إليه بأهل البصرة ، فأبوا أن يسيروا معه وقالوا : عدوّنا من الخوارج مطلّ علينا ، فأرسل إلى المهلَّب وهو عامله على الموصل والجزيرة فولاه قتال الخوارج وخرج فقال بعض الشعراء : أكلّ عام لك باجميرا * تغزو بنا ولا تفيد خيرا وباجميرا موضع كان إذا بلغ مصعبا إقبال الملك نحوه خرج إليه من الكوفة ، فبلغه انصراف عبد الملك فينصرف . وقال أبو مخنف : ولى عبد الله مصعبا أخاه العراقين ثم إن مولى لبني عجل أتى عبد الله بن الزبير بعد مقتل المختار فأشار عليه باستعمال حمزة ابنه على البصرة وقال له : إنّ ذلك يعجب أهلها ويحبّونه فولَّاه إيّاها ، فأراد المصعب الامتناع من تسليمها ، فقال الأحنف : إن رأيت أن لا يكون بينك وبين أخيك ما تتضارّان فيه فافعل فإنّ ضرر ذلك ينالنا ، فقدم حمزة البصرة فأقام سنة أو نحوها ، فكان إذا عرض عليه ما يرتفع من الخراج قال : فأين خراج الزاوية ؟ فكان الأحنف بن قيس ومالك بن مسمع يقولان : أمّا الفتى فيخبرنا أنّه لا يستوفي عندنا سنة حتى يعزل ، وخرج مصعب مغضبا إلى أخيه